مذكرات1407هـ 1415هـ
مبايعة الخليفة بالفاكس
تم اختيار مكان منعزل بين مجموعة جبلية في أطراف القبائل وتم تجهيز سكن جيد وبدأنا مرحلة مراجعات, ولكن القوم في كل يوم يزدادوا غلواً وتشبثا بفكرتهم حتى كان يوماً قاموا جميعاً بحلاقة رؤوسهم قرع بالموس, فقالت زوجتي لزوجة أبو عثمان بأن هذه من علامات الخوارج, (تعني حلق الرأس) فأخبرت تلك زوجها الذي قال لها إن الخوارج انتهوا ولن يخرجوا أبدا.
حين علمت بدأت أتخوف على زوجتي وأطفالي فاحتلت بحيلة كنت وأمير القبائل متفقين عليها واستدعاني لديه في منزله في بارا وشرحت له الوضع فطلب مني المكوث في بيشاور لدى الشيخ مسلم دست وهو الذي عرفني به أصلاً وكان مسلم دست من طلاب الشريعة لدينا ويجيد اللغة العربية وله عدة مصنفات وكان يستطيع في خلال ساعات أن يسير مسيرات لا تخطر على بال أحد من البشر من شدة محبة الناس له ولعلمه, وسبق أن قامت مظاهرة غطت بيشاور والمناطق الحدودية حين حاولت السلطات مصادرة كتاب له من المكتبات.
مكثت عند مسلم دوست أياما تم الترتيب خلالها وأحضر أخ زوجتي أبنائي وزوجي من المعسكر الذي وضعت فيه المجموعة.
وأعطاني أمير القبائل منزلا في منطقة بارا وأصبح من يريد الدخول لهذه المجموعة يمر علي لمعرفة حالهم, حتى جاءني أحدهم بصورة فاكس وأخبرني أنهم قد بايعوا خليفة أظنه كان بالكويت المهم في دولة عربية إلا أن الرجل إما أنه رفض أو تم القبض عليه وتورط الفلسطيني أبو عثمان وابو ايوب البرقاوي في هذه المعضلة من أين لهم بخليفة كما كانوا قد وعدوا من أنضم إليهم أو الذين قالوا حتى نرى الخليفة, ولكنهم لم يعدموا حيلة واحضروا شخص يعيش في بريطانيا من أصل فلسطيني أو أردني.
وكانت معتقداتهم تتلخص في:-
من لم يبايع الخليفة ويلتحق بهم فهو كافر.
من يحمل هوية أو جواز سفر كافر.
جميع من على الأرض كفار ما عدا من هم معهم.
في الحقيقة خشيت أن تكون خلافة الأعور الدجال قبل إدعائه الإلوهية لأنه في الأثر أنه يذهب لخرسان ويدعي الصلاح فيتابعوه الناس ويبايعوه ثم يدعي النبوة فينفض من حوله أهل العلم والفاهمين ثم يغضب غضبة فيدعي الآلوهية فيطمس الله على عينه وإن كانت هذه الدراسة غير محققة.
وحين حضر خليفتهم الجديد وكنت أعلم بأنه مزور لأن البعض تركهم وهرب وعلم بجهلهم وأخطائهم إلا أنهم ألزموا كل من بايع ببيعته أو يسفك دمه وكان معظم أولئك خارج تجمعهم في القبائل فكلمت أمير المنطقة أن يطلب منهم إحضار خليفتهم للمناظرة في المبنى العام لشيوخ القبائل, وأحضرت مسجلة معي وبالفعل حضر ابوعثمان وخليفته وشخصين ولم يحضر البرقاوي عالمهم وشيخهم وبدأنا الجلسة وقلت لدي سؤال أولا:-
قلت:- تعتقدون بأن كل من يحمل جوازاً أو هوية كافراً؟؟
قال ابوعثمان:- نعم.
قلت:- من أهم شروط بيعتكم للإمام أمن ضمنها الإسلام؟؟
قال ابوعثمان:- نعم.
قلت:- متى تمت البيعة للخليفة وكيف؟؟
قال ابوعثمان:- منذ كذا شهر وبايعناه بالفاكس.
قلت:- ليجيبني الخليفة وليس أنت يا أبا عثمان.
قال:- هذا الخليفة.
قلت:- وإن كان.
قال الخليفة أسكت يا أبا عثمان.
قلت:- كيف حضرت من بريطانيا؟؟
قال الخليفة:- بطائرة.
قلت وكيف ركبتها تهريباً؟؟
قال:- لا. بجوازي.
قلت:- إذا حينما تمت بيعتك تمت وأنت كافر بحسب مذهبكم؟؟
فقال:- أبو عثمان مقاطعاً وبشدة هو قطع الجواز بمجرد دخوله باكستان.
قلت:- إنما حين بويع وباستخدامه للجواز هو كافر في معتقدكم وبالتالي تسقط منه البيعة.
قال:- جددنا له البيعة.
قلت:- إذا على جميع الإخوة تجديدها أليس كذلك؟؟
قال ابوعثمان ممكن.
قلت:- إذاً الإخوة الذين لم يبايعوا مرة أخرى في حل من بيعتهم الأولى كونه كان كافراً بمنهجكم وبالتالي لا داعي لتهديدهم بأنهم نقضوا البيعة, وكل هذا أتكلمه معكم وأنا أعلم بأن من بايعتموه بالفاكس كان في دولة عربية وأنه لم يحضر ولعله رفض إنما لكي أختصر عليكم النكران, واعتقد أن جلستنا انتهت.
بعد أيام تناهى إلى سمعنا أنهم أحلوا تناول الحشيش وبدأو في تعاطيه, وقدم إلينا من جهتهم شاب ليبي كنت أعرفه أول وصوله لبيشاور وكنت أغبطه لفرحة الإيمان على محياه وذكره لله المتصل والنور الذي يشع منه, وحين رأيت الشاب بعد عودته من عندهم إذا هو شاحب اللون زائغ العين منظره مؤلم وكان قدومه إلى بيت الشيخ مسلم دوست لأنه جعله دارا للضيافة لأي شخص للنوم وتناول الطعام والتدارس بدون أي تنظيم حركي أو التزام وحين بدأنا نناقشه أصر على أنه حلال وأنه يستطيع أن يثبت لنا أنه غير مذهب للعقل فتحداه الشيخ / مسلم دوست فقال أنا مستعد أشربه الآن ولا يحدث لي شيء فقال له الشيخ مسلم هل معك منه شيء قال نعم فأخرجه للفناء الخارجي وأرسل سراً وأستأجر كمرة تصوير فيديو, وقال له اشرب وحين بدأ قال له الشيخ أنا من يحدد الكمية لا أنت قال طيب, فوضع له الشيخ كمية كبيرة جدا ولف بنفسه سيجارته وحين تناولها وكان قد دخل وقت صلاة المغرب قال له الشيخ هيا توضأ للصلاة وكنا قد رأيناه بدأ في الترنح.
حاول أن يتوضأ ولكنه لم يفلح ثم صلينا وأدخلناه المجلس وكان في حالة سكر شديد طلب الشيخ كاميرة التصوير وبدأوا في تصويره وكان يقوم ليحاول الخروج ولكنه يحاول الخروج مع الجدار, ثم قام الشيخ بطلب مقص وقص له نصف شاربه وترك له نصف شاربه الآخر ودخل وقت النوم فكان يقوم ويدوس على الضيوف النائمون فأخرجناهم لصالة أخرى وأغلقت عليه الباب وأحضرت عدة كراسي وجعلتها كالسرير أمام الباب ونمت عليها لأني خشيت أن يقتله الأفغان, وكان أملي أن يهديه الله.
في الصباح أستيقظ وحين ناقشناه قال أن له عادة يسير وهو نائم ولم يكن سكران فقال له الشيخ مسلم دوست اذهب وأنظر في المرآة حين نظر تغير لونه ووضع يديه على وجهه وبكى فقال له هل أريك الفيلم الفيديو فقال لا .. لقد صدقت والله إنه محرم. وكان أخر يوم له في تلك الجماعة الضالة.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق